أبو بكر محمد بن جعفر بن سهل السامري الخرائطي

57

كتاب هواتف الجنان ( نوادر الرسائل 3 )

عبد اللّه البجليّ ، قال : حدّثني مخزوم بن هانىء المخزومي ، عن أبيه « 1 » ، وأتت له خمسون ومئة سنة ، قال : لمّا كان ليلة ولد رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم ، ارتجس « 2 » إيوان كسرى ، وسقطت منه أربع عشرة شرفة ، وخمدت نار فارس ، ولم تخمد قبل ذلك بألف عام ، وغاضت بحيرة ساوة ، ورأى الموبذان إبلا صعابا تقود خيلا عرابا ، قد قطعت دجلة وانتشرت [ 35 ] في بلادها . فلمّا أصبح كسرى أفزعه ذلك ، فصبر عليه تشجّعا ، ثم رأى أنّه لا يدّخر ذلك عن مرازبته ، فجمعهم ، ولبس تاجه ، وجلس على سريره ، ثم بعث إليهم . فلمّا اجتمعوا عنده قال : تدرون فيما بعثت إليكم ؟ قالوا : لا ، إلّا أن يخبرنا الملك . فبينا هم كذلك إذ ورد عليهم كتاب بخمود النّيران ، فازدادوا غمّا إلى غمّة ؛ ثم أخبرهم ما رأى وما هاله . فقال الموبذان : وأنا - أصلح اللّه الملك - قد رأيت في هذه اللّيلة رؤيا ؛ ثم قصّ عليه رؤياه في الإبل . فقال : أيّ شيء هذا يا موبذان ؟ قال : حدث يكون في أرض العرب ؛ وكان أعلمهم في أنفسهم . فكتب عند ذلك : من كسرى ملك الملوك إلى النّعمان بن المنذر ؛ أمّا بعد : فوجّه إليّ برجل عالم بما أريد أن أسأله عنه .

--> - ص 41 - 42 ، والبيهقي ص 67 - 71 ( ط . السيد صقر ) . وأعلام النبوة للماوردي ص 164 . وتهذيب اللغة للأزهري « سطح » 4 / 276 ، وعنه اللسان « سطح » 3 / 2005 ، وهو في العقد الفريد 2 / 28 وما بعد ، ومختصرا في المستطرف 2 / 390 والإصابة 3 / 597 . وتاريخ الطبري 2 / 166 - 168 ، ومختصر تاريخ دمشق 15 / 290 و 8 / 300 ، والمنتظم 2 / 250 والتذكرة الحمدونية 8 / 10 وحياة الحيوان 1 / 603 . ( 1 ) هانىء المخزومي ؛ أبو مخزوم . ( الإصابة 3 / 597 ) . ( 2 ) ارتجس : أي اضطرب وتحرك حركة سمع لها صوت . ( النهاية 2 / 201 ) .